رضي الدين الأستراباذي
69
شرح الرضي على الكافية
أو الظرف ، أو كيف ، أو ، لمه وبين الفعل المستفهم عنه ، نحو : هل ، فأتيك تخرج ، ومتى ، فأكرمك تزورني ، وكيف فأستقبلك تجيئني ، ولم فأسير تسير . ويجوز ، أيضا حذف الفعل المستفهم عنه للوضوح ، ولقيام هذا الجواب مقامه ، لأنه في اللفظ ، كالجزاء مما هو كالشرط ، تقول : متى ، فأسير معك ، أي : متى تسير فأسير معك ، ولا يجوز شئ من ذلك في صريح الشرط والجزاء ، لأن كل واحد منهما ، في اللفظ ، جملة ظاهرة . قالوا : ولا جواب للجواب بالفاء ، ولا يجاب ، أيضا ، الشئ الواحد بجوابين ، فقوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي 1 ) جوابه قوله : ( فتكون من الظالمين ) ، وقوله : ( ما عليك من حسابهم من شئ ، وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم ) جملة متوسطة بينهما ، ويجوز أن يكون ( فتكون ) معطوفا على ( فتطردهم ) . وإنما لم يجب بجوابين ، لأنه كالشرط والجزاء ، ولا تجاب كلمة الشرط بجوابين . ومعنى النفي في نحو : ما تأتينا فتحدثنا : إن تأتنا تحدثنا ، انتفى الحديث لانتفاء شرطه وهو الإتيان ، كقوله تعالى : ( لا يقضى عليهم فيموتوا 2 ) ، هذا هو القياس ، وذلك لأن فاء الجزاء ، قياسه أن يجعل الفعل المتقدم عليه الذي هو غير موجب : موجبا 3 ، ويدخل عليه كلمة ( إن ) ويكون الفاء مع ما بعده من الفعل جزاء ، كما تقول في قوله تعالى : ( ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي 4 ) ، أي : إن تطغوا فحلول الغضب حاصل 5 ويجوز ، أيضا ، أن يكون النفي راجعا إلى الحديث في الحقيقة لا إلى الإتيان ، أي ، ما يكون منك إتيان بعده حديث وإن حصل الإتيان ، وبهذا المعنى ، ليس في الفاء معنى .
--> ( 1 ) الآية 52 سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 36 سورة فاطر ( 3 ) مفعول ثان لقوله : أن يجعل الفعل . ( 4 ) الآية 81 سورة طه . ( 5 ) حسب التقدير الذي اختاره في إعراب ما بعد فاء السببية